علي أصغر مرواريد

406

الينابيع الفقهية

أجل الشفيع ثلاثا فإذا جاء به فلا كلام ، وإن تعذر عليه بعد الثلاث فسخ الحاكم الأخذ ، ورد الشقص إلى المشتري ، وهكذا لو هرب الشفيع بعد التملك كان للحاكم فسخ الأخذ ورد الشقص على المشتري . فإن تملكه الشفيع ووجب الثمن عليه ففلس الشفيع كان المشتري بالخيار بين أن يرجع في عين ماله وبين أن يضرب مع الغرماء بالثمن ، فإن المشتري مع الشفيع هاهنا كالبائع مع المشتري في حكم التفليس . إذا وجبت له الشفعة فسار إلى المطالبة بها على العادة قال قوم : إن أتى المشتري فطالبه بها فهو على شفعته ، وإن تركه ومضى إلى الحاكم فطالبه بها عنده فهو على شفعته أيضا عند شفعته ، وإن تركه ومضى إلى الحاكم فطالبه بها عنده فهو على شفعته أيضا عند قوم ، وقال قوم : تبطل شفعته ، فإن ترك الحاكم والمشتري معا ومضى فأشهد على نفسه أنه على المطالبة بطلت شفعته ، وقال أبو حنيفة : لا تبطل ، ويكون على المطالبة بها أبدا ، قال من خالفه : غلط ، لأنه ترك المطالبة بها مع القدرة عليها ، فأشبه إذا لم يشهد ، وقول أبي حنيفة أقوى ، لأنه لا دليل على بطلانها . أرض بين شريكين نصفين عمد أحدهما إلى قطعة منها فباعها ، فالبيع في نصيب شريكه باطل ، لأنه باع مال شريكه بغير حق ، ولا يبطل في نصيب نفسه ، وقال قوم : إنه يبطل . وإذا صح فالشفيع يأخذه بالشفعة ، ومن قال : يبطل ، قال : لأن الثمن مجهول ، لأن الصفقة الواحدة جمعت حراما وحلالا ، ولأن هذا البائع لو قاسم شريكه قبل البيع ربما وقعت هذه القطعة في نصيب شريكه بالقسمة ، فإذا باعها بعد أن يملكه شريكه وحده بالمقاسمة لكان فيه اعتراض على حق شريكه عند المقاسمة فلهذا بطل البيع . إذا اشترى المأذون شقصا من دار ثم بيع في شركته شقص ، كان له الأخذ بالشفعة لأنه لما كان له أن يشتريه ابتداء كان له أخذه بالشفعة ، فإن عفا عن الشفعة كان لسيده إبطال عفوه ، لأن الملك له ، وإن عفا السيد عنها سقطت ولم